محمد العربي الخطابي
48
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
- وفي معرض الكلام على اليبروح ذكر منه صنفا بستانيا وقال : « وأراني هذا النوع ابن بصّال وأخبرني أنه جلب بزره من الشام وازدرعه بطليطلة فأنجب » . ووصف المؤلف النّبات المسمّى بالأمازيغية تازرت ( بتخفيف الزاي ) ، ثم قال : « هو مشهور بالعدوة ، وزعم بعضهم أنه الكرمة البيضاء ، وهو الصحيح بما قد وقفت عليه من معاينة البربر له وسؤالي لهم عنه » . - وفسّر المؤلف ماهية النّبات المسمّى بالأمازيغية تكّاوت - وهو الفربيون في اصطلاح العشّابين والأطبّاء - وعقّب على ذلك بقوله : « وأخبرني شيخ مصمودي من أهل نفيس عن نبات الفربيون ، سألته عنه لأنه من نبات بلادهم ، فقال : اسمه عندنا تيكوت ، وسألته عن حبّ الأثل فقال : اسمه تيكوت » . وقال عن تيزست - وهو اسم أمازيغي أيضا - « وهو نبات ينبت بالصّحراء شبه اللّوبيا الصيني ، ذو ثمر يشبه الخرّوب ، يستعمل المرابطون حبّه ، يشربونه باللّبن فيقطع الإسهال ، وقد وقفت عليه مرارا ، وعندنا منه في الأندلس أصناف » . ومن الأمثلة التي تدلّ على عناية المؤلف بشؤون الفلاحة والغراسة ومزاولة أعمالها بنفسه قوله في باب السوسن ، وقد ذكر منه نوعا يعرف بالسوسن البحري : « إنه كثير بناحية قرطبة وجزيرة قادس ، وهناك جمعته ، ومنها جلبته وغرسته فأنجب ، ولا ينبت إلا بقرب البحر ، ويعرف أيضا بالمجوسي » . ووصف نبات القلب ( بضم القاف ) ثم قال : « وهو كثير بجبل شلير ، وقد وقفت عليه وجمعته وزرعته فنبت عندي وانتهى ، وجمعت بزره » ، وبعد تفسير ماهية ورد الحمار عقّب المؤلف بقوله : « وقد جلب إلينا منه شيء ونبت في جنّة السلطان فرأيته شجيرة أطول من القامة ، ونورها في قدر ورد الزينة » . الأسماء الإسبانية في كتاب « العمدة » : حينما اطّلع المستشرق الأسباني الراحل ميكيل أسين بلاثيوس على النسخة المحفوظة بالأكاديمية الملكية للتاريخ من مخطوطة كتاب العمدة لفت نظره ما اشتمل عليه من أسماء النبات باللغة الرومانصية ( الأسبانية القديمة ) باختلاف لهجاتها ، فعمد إلى استخلاص هذه الأسماء العجمية المكتوبة بحروف عربية وردّها إلى أصولها وصياغتها بالحروف اللاتينية مع تعليقات مفيدة وهوامش يقتضيها التحقيق ، فتحصّل له من ذلك كتاب صدر في